المطلب الرابع في :
[ معاني السلام على النبي الأكرم وآله عليهم السلام ]
لأجل بيان المقصود من السلام على أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ينبغي أن يعلم
أولا أن ( السلام ) قد ذكر له ثلاث معاني :
1 - هو اسم من أسماء الله تعالى كما في قوله عز وجل : { هو الملك القدوس السلام }
[ الحشر : 23 ] ، قيل أن معناه : الحافظ . وفسره البعض بمعنى السلام من كل عيب
ونقص وآفة . وإطلاق ( السلام ) على الله تعالى باعتبار سلامة الذات المقدسة والصفات
والأفعال . أما سلامة الذات فمن الزوال والتغيير ، ومن كل نقص وعيب . وأما الصفات
فسلامتها من الحدوث وزيادتها عن الذات المتعالية .
وأما سلامة الأفعال فمن كل قبيح ولغو . وعليه أن معنى ( السلام عليك ) إن الله
يحفظك ، لكن المقصود ليس تلك المعاني التي أخذت في معنى السلام لله تعالى بل كل
على مرتبته وقابليته ومنزلته ومقامه وإيمانه وإخلاصه وما يستحقه . .
2 - معنى ( السلام عليك ) الدعاء بالسلامة من كل البلايا والآفات الدنيوية
والأخروية ، السلامة في مقام تأثيرها في الإيمان والعصمة لا الجسم والأذى في جنب الله
فإنه من الطبيعي قد يجرح الإنسان لكن سلم من الاعتراض على قضاء الله تعالى ، قد لا
تحصل السلامة المطلقة إلا بالأذى والبلاء كما في مسيرة الشهداء وعلى تعبير النبي الأكرم
صلى الله عليه وآله وسلم لولده الحسين عليه السلام : [ إن لك درجة في الجنة لا تنالها
إلا بالشهادة ] .
3 - بمعنى الوعد بإعلان السلامة للمسلم عليه يعني أعدك من جانبي أن لا يصلك أي
مكروه مني ، فيكون معنى السلام حينئذ عبارة عن الالتزام بالإيمان والطاعة له صلى الله
التجلي الأعظم — صفحة 125
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٢٥