المطلب الثالث في :
[ كيفية قراءة ( سلم ) بالفتح أو الكسر في الصلوات ]
من الآداب الواردة في الصلوات تعقيبها بالسلام على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام
عند ذكر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تدل الآية عليه كما أسلفنا من
ترتيب السلام والصلاة فيها ، فإن السلام عليهم هو نوع من إظهار ما يضمره الإنسان
من التسليم والانقياد لهم عليهم السلام بل تدل على استحباب تعقيب الصلاة عليهم
بالسلام الأخبار المعتبرة المنقولة عن أهل البيت [ صلوات الله وسلامه عليهم ] أيضا ، وفي
ضم السلام مع الصلاة هناك صيغ أشهرها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويحسن بالمؤلفين
أن لا يبتروا الصلاة معنى ، كما بتروها القوم لفظا ومعنى .
وقد اختلفت الأخبار في بيان اللفظ الذي يصلي به عليه " صلى الله عليه وآله وسلم "
ويفهم من اختلافها أن المقصود هو التوجه والإقبال على النبي الأكرم وآله صلوات
وسلامه عليهم على سبيل التعظيم ولا اعتبار بلفظ مخصوص في ذلك ، ولذا نرى في
الأخبار عدة صيغ مختلفة . منها : ( الصلاة والسلام على محمد وآل محمد ) ومنها : ( عليه
أفضل الصلاة والسلام ) ومنها ( اللهم صل على محمد وآله وسلم ) أو غيرها .
وهذان الأخيران مورد كلامنا ، فقد قيل في إعرابه وجهان : ( سلم ) بالفتح ، على
صيغة الماضي ، بمعنى : حفظه ، أي يكون من : السلام عليه . والسلام كما يأتي اسم من
أسماء الله تعالى بمعنى الحافظ . هذا من حيث التفسير الظاهري ، وأما تأويله فهو حفظه
تعالى لمقام الولاية ، وإفاضة العصمة وغير ذلك وقد ورد أن المعني ب ( سلم ) أي سلم
الأمر لعلي [ صلوات الله وسلامه عليه ] يعني حفظه له وعليه وأداه إليه ، وأما ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) بكسر اللام ( بصيغة الأمر للدعاء ) فمعناه : احفظه وآله وشيعتهم من
كل ما لا تحب في الدنيا ، وفي عالم البرزخ ، ويوم القيامة كل على حسب قابليته
واستعداده لمعاني الصلاة روحا وعقلا وجسما وجسدا ودينا وعلما . .
التجلي الأعظم — صفحة 122
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٢٢