عليه وآله وسلم ولأهل بيته عليهم الصلاة والسلام والانقياد والتعهد لهم أن لا يعمل أي
سلبي في إيمانه وأفعاله .
والظاهر أن السلام في قولنا : ( السلام عليك وما أشبهه ) أصله ( سلام الله عليك ) أي
ليهبك الله السلامة كما يعلم من قوله تعالى : { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على
أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة } [ النور : 61 ] .
ففي حديث عن الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام يقول فيه : ( إذا دخل الرجل منكم
بيته فإن كان فيه فليسلم عليه ، وإن لم يكن فيه أحد فليقل : السلام علينا من عند ربنا
يقول الله : { تحية من عند الله مباركة طيبة } ( 7 ) .
ونقل ابن كثير عند تفسير الآية عن مجاهد : يقول : ( السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ) . ومن المعلوم أن ( السلام عليك ) من مادة السلامة وهو تحية من الله بمعنى
الدعاء للغير أي القصد من ( السلام عليك ) ، سلام الله عليك أو نسأل الله أن يسلمك .
وعلى وجه العموم عندما يسلم الإنسان فإنه يطلب بالسلام ( بالإضافة إلى إظهار
الصداقة والمحبة وبيان الروابط الحميمة مع الطرف المقابل ) تلك الأنواع من السلامة أو
بعضها على حسب طيب ( المسلم عليه ) وقابليته واستعداده واستحقاقه ، كما ويطلب
بسلامه على المؤمن اقتران حياته بالسلامة واقتلاع الأذى من طريقه ، وتجديد عهد
الإسلام معه في عدم الخيانة وأداء الأمانة .
إن الله يبعث بالسلام لكل إنسان مؤمن حاملا أنواعا من السلامة له في الحياة
الدنيا وفي الآخرة مصاحبة له ما دام مصاحبا لمقتضاها وهو الهدى والإيمان قال تعالى :
{ والسلام على من اتبع الهدى } [ طه : 47 ] .
إن السلام من الله تخف له الروح ، فيملؤها بالنشاط ، يجعل الروح الإنسانية
تتسلق الأفراح نشوى بالمعنويات التي لا يرقى إليها وصف ، والتي لا تعادلها أية نعمة
هامش
( 7 ) تفسير نور الثقلين ، ج : 3 ، ص : 627 .