فإن قيل فلم جئ ب ( عليك ) في التحية ، ولم يقل ( لك ) ؟ فالجواب : إن
المراد والمعنى قضاء الله تعالى إنما ينفذ في العبد من قبل الملك والسلطان الذي له عليه ،
وكأن قضاء الله تعالى عليك بالسلامة أشبه من قضاء الله لك بها ( 5 ) .
كما وذهب ابن السائب إلى أن معنى التسليم : سلموا لما أمركم به ( 6 ) .
وتفصيل معنى السلام يأتي في المطلب الآتي إن شاء الله تعالى فانتظر .
ونضيف في المناسبة : أن من التسليم له أن نصلي عليه صلى الله عليه وآله وسلم كما
أمرنا : [ اللهم صل على محمد وآل محمد ] ، بالصلاة الكاملة لا الصلاة البتراء التي نهى
عنها ، ولقد تواترت الرواية عنه مالا تحصى بانضمام الآل ( ( في الصلوات ) والأكثرية
الساحقة من المسلمين تعودا أن يصلوا عليه الصلاة البتراء ، وكأنما حرصا منهم على مخالفة
أمره صلى الله عليه وآله وسلم وعدم الانقياد له في أمره .
رزقنا الله وإياكم التسليم القلبي والخضوع الباطني فإنه دليل على الإيمان ورسوخ
الاعتقاد وإليه يشير قوله تعالى : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا
أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم
شيئا إن الله غفور رحيم } [ الحجرات 14 ] .
هامش
( 5 ) القول البديع .
( 6 ) زاد المسير في علم التفسير لعبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة : 597 ه ج : 6 ، ص : 419 .