وهو أن كلا منهما مصدر للشريعة والأحكام ، وجامع لأصول الإسلام ،
فلماذا فرقوا بينهما ؟
6 - قوله : . . . فلم يصح تدوين ما اختلفوا فيه .
أقول : إن اختلافهم إن كان في حكم تدوين الحديث من حيث
الإباحة والمنع - كما هو ظاهر كلامه - فهذا مصادرة على المطلوب ،
حيث إن المبحوث عنه هو سبب اختلافهم في حكم التدوين ، مع وضوح
الأدلة على إباحته ، بل ضرورته ، ووفورها كذلك ؟ .
وإن كان اختلافهم في نفس الحديث ونصه ، وأنه بعد الخلاف فيه
لم يصح تدوينه :
ففيه أنه مخالف لما عليه العلماء من أن عدم التدوين هو السبب
لوقوع الاختلاف في النصوص ، وأنها لو دونت وضبطت لم يقع فيها
اختلاف ، فالسؤال باق على حاله : لماذا لم يدونوا الحديث حتى لا يقع
فيه الاختلاف ؟
7 - وأخيرا :
فإن كلامه كله منقوض بما أقدمت عليه الأمة بالإجماع ، في القرن
الثاني وما تلاه ، على جمع الحديث وتدوينه ، وبدون أدنى تحرج من ذلك ،
مع أن الحديث بعد مرور الزمن يكون أوغل في اختلاف نصوصه ؟ ! .
4 - اتهام الدين الإسلامي ، بالتخلف :
لقد فتح منع تدوين الحديث ألسنة أعداء الإسلام ، لاتهام الإسلام
تدوين السنة الشريفة — صفحة 528
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٢٨