مع أنه لم يعهد حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كل فيه
الحديث إلى حفظ الأمة له على الخواطر - دون الكتابة - .
وإن كان الموكل غيره - كعمر - فالنزاع غير منحل بذلك ،
لأن عمر هو واحد من الصحابة المتنازعين ، وليس رأيه مقدما عليهم
مع أن البحث إنما هو عن سبب التفرقة بين السنة حيث
لم تكتب ، وبين القرآن الذي قد كتب ؟
وعلى هذا الأخير يكون ذلك الكلام مصادرة على المطلوب .
4 - وقوله : وألفاظ السنن غير محروسة . . . كما حرس الله كتابه .
أن الاختلاف في الحديث والسنن إن كان في صميم المعاني
والأحكام المترتبة عليها ، فهذا أيضا محفوظ ، لأنه عماد الدين الذي
وعد الله بحفظه .
وإن كان مجرد اختلاف لفظي ، فهذا لا ينافي كونه محروسا ،
وقد وقع مثله في القرآن أيضا . باختلاف القراءات ، من دون أن يؤثر على جوهره الذي هو
الذكر المصون من قبل الله تعالى ، وإلا لانتقض - والعياذ بالله - بما وقع
من الخلاف في ألفاظ القراءات ، وذلك باطل بالإجماع .
5 - وقوله : فكانوا في الذي جمعوا من القرآن مجتمعين ،
وفي حروف السنن . . . مختلفين .
هذا مصادرة على المطلوب ، إذ السؤال عن السبب في اختلافهم
في جمع السنن ، واجتماعهم على جمع القرآن ؟ مع أن ملاكهما واحد ؟
تدوين السنة الشريفة — صفحة 527
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٢٧