فكانوا في الذي جمعوا من القرآن مجتمعين ، وفي حروف السنن
ونقل نظم الكلام نصا مختلفين ، فلم يصح تدوين ما اختلفوا فيه ( 1 ) .
وفي هذا الكلام مواقع للنظر :
1 - أنه لم يتكلم عن التدوين في عصر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولم يتعرض للنصوص والأدلة على ذلك .
2 - وقوله : إن السنن انتشرت وخفي محفوظها . . . .
فيه : أن المفروض كون عدم التدوين في عهد الصحابة ، هو السبب
لخفاء المحفوظ من المدخول ، والاختلاف في نصوص الحديث ،
لا أن الخفاء والاختلاف هو سبب عدم التدوين .
وهذا واضح جدا ، لأن الحديث لو كان يدون من أول الأمر
لم ينجر إلى اختلافه .
3 - قوله : فوكل أهلها . . . إلى ضبطهم ، ولم يوكلوا من القرآن
إلى مثل ذلك .
الفعلان [ وكل ] و [ لم يوكلوا ] مبنيان للمفعول ، كما هو
واضح ، ولم يعين القائل فاعلهما ، فمن هو الذي وكل الصحابة في
السنن إلى الحفظ ، ولم يوكلهم في القرآن إلى ذلك ؟ ! .
فإن كان الموكل هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فالمفروض
عدم سبق ذكره في كلام الصقلي وكون الحديث عن عهد الصحابة ،
هامش
( 1 ) شرح شروط الأئمة الخمسة للحازمي ( ص 48 و 49 ) .