الماء ، التي تعرضت له كميات كبيرة من السنة .
ألم يكن كل ذلك اتفاقا لحفاظ السنة ، يدعو إلى المحافظة على
السنة بالكتابة والتقييد ؟ ! مثل ما حصل للقرآن إذ استحر بحفاظه القتل ؟ !
بل الحقيقة أن كل ما هدد القرآن الذي حمله الصحابة ، كان
يهدد السنة التي كانوا يحملونها أيضا .
لكن الذين اهتموا بالقرآن ، فجمعوه ، ولم يأبهوا بالسنة
بل منعوها ، هم الذين حملوا شعار الفصل بين القرآن والسنة فأعلنوا
مقولة : حسبنا كتاب الله !
وسيأتي الكلام عنهم وعن مقولتهم مفصلا ، إن شاء الله .
الخامس : قوله : رأوا أنه لن يكون كما قال عمر في القرآن ،
هو والله خير .
عجبا لهذا الكاتب ! كيف يكتب مثل هذا في كتابه مدعيا
انتصاره للسنة ، وكيف يصح أن ينفي عن السنة أن تكون خيرا محضا ،
أليس خير الهدى هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
وأما الخشية من رد من بعدهم فهذا لم يذكره أحد من الممتنعين
عن تدوين الحديث ولا المانعين ، وإنما هو من نسج خيال هذا الكاتب
وأمثاله .
فهو باطل محض ، فإذا ثبت الحديث للصحابي الذي تلقاه من
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فعليه تبليغه ، سواء رده غيره ، أم لا ؟
تدوين السنة الشريفة — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٠٦