وانحصار طريق المحافظة عليها بذلك وحد ه .
نعم ، ورد حديث : من حفظ على أمتي أربعين حديثا . . . ، لكنه
مع انحصاره برقم الأربعين ، قد اختلف الأعلام في المراد بالحفظ المذكور فيه :
هل يختص بحفظ الصدر ، أو يراد به المحافظة التي منها الكتابة أيضا ،
والأكثر على الثاني ، ولجأوا إلى تأليف ( الأربعينات الحديثية ) .
الثالث : قوله : إنها كانت منتشرة لا يمكن جمعها كلها . . . .
فيه : أن انتشار السنة لا يؤدي إلى الالتزام بعدم كتابتها رأسا ،
بل المفروض أن كل واحد من الصحابة يكتب ، أو يملي على من يكتب ،
الحديث الذي رواه وسمعه وتحمله ، محافظة عليه ، وكل مكلف
بما عنده وبما بلغه ، وبتظافر الجهود كانت السنة تجمع كلها أو جلها ،
كما حصل للمتأخرين منهم في عصر تأليف كتب السنة ، فإن أحدا
منهم لم يحاول - ولم يدع - أنه جمع السنة كلها في كتاب .
فضلا عن أن يؤدي ذلك إلى منع كتابة الحديث والنهي عنها إلى
حد الحبس والتهديد والإحراق للكتب !
وقد أشرنا في جواب الدكتور عبد الغني إلى طرف من هذا .
الرابع : قوله : لم يتفق لها في عهد الصحابة ما اتفق للقرآن
إذ استحر القتل بحفاظه من الصحابة . . . ولم يتفق أن استحر القتل بحفاظ
السنة منهم قبل تلقي التابعين ! .
إن هذا الكلام مما يضحك الثكلى !
تدوين السنة الشريفة — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٠٤