بخلاف النص الكبير ، فبما أن حفظه على الخاطر أصعب تكون كتابته
أسهل وألزم .
ولو احتاج الصغير إلى الضبط بالكتابة والتدوين ، فالكبير هو الأحوج
إلى ذلك بالأولوية القطعية ؟ !
ولا ينقضي عجبي من قول الشيخ الدكتور : خصوصا من أمة أمية كالعرب ،
كيف يريد أن يستبعد بذلك أمر كتابة السنة ، بينما هو يأمرها
بكتابة القرآن ؟ !
أفهل كتابة القرآن لا تنافي أمية العرب ؟
أو أن من يستطيع أن يكتب القرآن في حجمه ، يصعب عليه
أن يخلد كتبا في السنة بمثل حجم القرآن ومقدار آياته ؟
وأما أن السنة قول وفعل وتقرير ، فتكون واسعة الأطراف
ليس بإمكان أحد حصرها كلها وضبطها وتقييدها ، بخلاف القرآن ،
فإنه محدود ، والرسول يكرره في الأمكنة والأزمنة .
فنقول : إن سعة أطراف السنة أدعى للزوم ضبطها بالكتابة ،
دون الاعتماد على حفظها ، لأنها حينئذ معرضة لآفات الذاكرة ، وموت
الحافظين ، بخلاف الكتب فإنها أخلد والمفروض أن يقوم كل راو بتسجيل ما رواه أو رآه ،
حتى تجتمع السنة كلها في مجموع الكتب كما هو الحال الآن .
بخلاف ما كان صغير الحجم ومكرر الذكر ، فإن حفظه
على الخواطر أيسر لصغره وتكرره ، فتكون الحاجة إلى كتابته أقل ،
بخلاف السنة ، فهي أولى بالتسجيل لئلا تتلف أو تفلت ، وأصدق
تدوين السنة الشريفة — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٠١