بالصورة التي طرحها الدكتور الشيخ .
فلو قيل بذلك ، وسئل عن الحكمة في أمره بكتابة القرآن وعدم أمره
بكتابة السنة ؟ أمكن التفريق بينهما بكون القرآن أهم من الحديث .
لكن السؤال الأساسي هو عن الحكمة في الأمر بكتابة القرآن ،
في حين النهي عن كتابة السنة - حسب الدعوى - ؟
فإن الجمع بين النهي عن الكتابة لشئ والأمر بكتابة آخر ، يقتضي
بلا ريب اختلاف الشيئين وتغايرهما في ما يرتبط بكتابتهما ، وليس
مجرد الأهمية مؤثرا في اختلاف حكم كتابتهما ، فإن كتابة الأهم إذا
كانت واجبة ، فكتابة المهم أيضا واجبة ، ولا تكون محرمة .
فلا بد من صياغة السؤال بصورة صحيحة ، وهي : لماذا أمر الشارع
بكتابة القرآن ، ونهى عن كتابة السنة وحرمها ؟
مع أن القرآن إذا كان نصا مقدسا ، فالسنة أيضا مقدسة لأنها بيان
للقرآن باعتراف جميع المسلمين ؟ !
وحينئذ ، نجد أن ما ذكره الشيخ عبد الغني من الفوارق ، لا يوجب
شئ منها التفريق بين القرآن والسنة في الحكم الشرعي للتدوين .
فإنه جعل الحكمة بيان ترتيب الآيات ، وأنه توقيفي ، بخلاف السنة
فلا ترتيب فيها .
وفيه : إن بيان ترتيب الآيات إذا كان يستدعي الأمر بالكتابة ، كما أن
عدم الترتيب لا يستدعي حرمة الكتابة .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٩٨