الفرق بين القرآن والسنة في أمر التدوين
:
ولقد حاول بعضهم التفريق بين القرآن والسنة في حكم التدوين ،
فطرح ذلك بشكل سؤال عن الحكمة في أمر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بكتابة القرآن ، مع أنه لم يأمر بكتابة السنة ؟ !
وأجاب الشيخ عبد الغني عبد الخالق بقوله : الحكمة في أمره
بكتابة القرآن هي : بيان ترتيب الآيات ، ووضع بعضها بجانب
بعض ، فإنه - بالاتفاق بين العلماء - توقيفي نزل به جبريل في آخر زمنه
صلى الله عليه وآله وسلم .
وبيان ترتيب السور ، فإنه - أيضا - توقيفي على الراجح .
وزيادة التأكيد ، فإنا لا ننكر أن الكتابة طريق من طرق الإثبات ،
وهي - وإن كانت أضعف من السماع ، فضلا عن التواتر اللفظي -
إذا انضمت إلى ما هو أقوى منها في الإثبات ، زادته قوة على قوة .
وإنما احتيج إلى زيادة التأكيد في القرآن لكونه كتاب الله تعالى ،
وأعظم معجزة لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، المبعوث إلى
الخلق كافة ، وإلى يوم القيامة .
ولكونه المعجزة الباقية من بين سائر معجزاته إلى يوم الدين ، لتكون
للمتأخرين دليلا ساطعا على نبوته ، وبرهانا قاطعا على رسالته .
ولكونه أساس الشريعة الإسلامية ، وإليه ترجع سائر الأدلة الشرعية
في ثبوت اعتبارها في نظر الشارع ، وثبتت به جميع العقائد الدينية التي
لا بد منها ، وأمهات الأحكام الشرعية .