واحدة ، لئلا يختلط به ويشتبه على القارئ ، فأما أن يكون نفس
الكتاب محظورا ، وتقييد العلم بالخط منهيا ، فلا ( 1 ) .
وإلى هذا تشير الآثار المنقولة عن بعض كبار التابعين :
فقد قال الضحاك بن مزاحم الهلالي ( ت 105 ه ) - وهو ينهى عن
كتابة الحديث في نفس الأوراق التي يكتب فيها القرآن - : لا تتخذوا
للحديث كراريس ككراريس المصاحف ( 2 ) .
وعن إبراهيم بن يزيد النخعي ( ت 96 ه ) أنه كان يكره أن تكتب
الأحاديث في الكراريس ، ويقول : يشبه بالمصاحف ( 3 ) .
وأما كتابة الحديث منفصلا وبعيدا عن كراريس القرآن فلا نهي
فيه ، لعدم وجود خوف الاختلاط .
3 - إن النهي يدور مدار علته ، وهي خوف الاختلاط ، فإذا زالت
العلة في مورد لم يثبت النهي .
والاختلاط إنما يخشى من الأعراب الذين لم يكونوا فقهوا
في الدين ولا جالسوا العلماء العارفين ، فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدونه
مكتوبا في الصحف إلى جنب القرآن ، بالقرآن ، على ما ذكره الخطيب
في ما نقلنا عنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) معالم السنن ( 4 / 184 ) .
( 2 ) تقييد العلم ( ص 47 ) .
( 3 ) سنن الدارمي ( 1 / 100 ) ح 470 وتقييد العلم ( ص 48 ) .
( 4 ) تقييد العلم ( ص 57 ) .