متاعي من البصرة إلى مصر ، فقدمتها ، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا
بشيخ طويل ، شديد الأدمة ، أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران . . .
فقلت من هذا ؟
فقالوا : هذا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فأخذت ألواحا ، فأتيته ، فسلمت عليه ، فقلت له : السلام عليك
أيها الشيخ .
فقال : وعليك السلام .
قلت : يرحمك الله تعالى ، حدثني بما سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال : وما يدريك من أنا ؟
فقلت : أنت بلال ، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فبكى وبكيت . . .
ثم قال : اكتب ، يا أخا أهل العراق ( 1 ) . فذكر حديثا طويلا في
فضائل الأذان ، يقول فيه بلال مكررا : اكتب . . . اكتب .
أقول : بل أدى عدم التدوين من البداية إلى تحرج البعض من
الكتابة في ما بعد ، حذرا أن يظن ما كتبوه أنه عين لفظ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما هو منقول بالمعنى ، واللفظ للراوي .
فقد كان عمرو بن دينار يحدث على المعنى ويقول : أحرج على
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 / 189 - 194 ) وانظر أمالي الصدوق ( ص 176 )
المجلس ( 38 ) .