لكن الظاهر أن مراد ه عدم الكتابة في عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فلا بد أنه كتب في ما بعد ما لا يمكن نفي نسبته عنه .
كما أن تلامذته الكثيرين قد كتبوا عنه ( 1 ) :
منهم بشير بن نهيك الذي كتب عنه ، واستجازه رواية ما
كتب ، فأجازه أبو هريرة ( 2 )
وقد ذكرنا في كتابنا إجازة الحديث أن هذه الإجازة هي أقدم إجازة
عثرنا عليها ( 3 )
ونصها ، كما ذكره الدارمي ، بسنده ، عن بشير ، قال : كنت
أكتب ما أسمع من أبي هريرة ، فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابه ، فقرأته
عليه ، وقلت له : هذا ما سمعت منك ؟ قال : نعم ( 4 ) ،
ومنهم : همام بن منبه الذي ألف ما سمعه من أبي هريرة في
صحيفة ، وسيأتي ذكره في التابعين من هذا الفصل ، إلا أن البعض -
وبالرغم من نسبة الصحيفة إلى همام - يعتقد بأنها في الحقيقة صحيفة
أبي هريرة لهمام ( 5 ) ،
ومهما يكن : فهي - كما اعتبرها البعض أيضا - نموذج عملي على
هامش
( 1 ) لاحظ دلائل التوثيق المبكر ( ص 436 ) ،
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 223 ) وجامع بيان العلم ( 1 / 72 ) والعلم لزهير بن حرب
( ص 193 ) ،
( 3 ) لاحظ الفصل الأول ( تاريخ الإجازة ) ،
( 4 ) سنن الدارمي ( 1 / 105 ) ح ( 500 ) وجامع بيان العلم ( 1 / 72 ) وفيه ( كتابي ) ،
( 5 ) علوم الحديث ، لصبحي ( ص 31 - 32 ) ومعرفة النسخ ( ص 261 ) ،