من يكتب عني ( 1 ) .
كما أن بعض المهوسين من أهل العصر - ممن أراد أن يطعن
في السنة الشريفة - استند إلى إجراءات المنع ، وتبريرات المانعين
عن التدوين ، ليثبت دعواه الباطلة الناطقة بأن الحديث الشريف
لم ينقل بلفظ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن لفظه حجة
وإنما نقل بالمعنى ( 2 ) .
وللإجابة على ذلك ، نقول :
أولا : إن ما رتب زعمه الباطل عليه وجعله دليلا له ، وهو تحقق
المنع عن تدوين الحديث ، إنما هو أمر غير شرعي ، ولا صحة له ، فإن
المنع - وإن مارسه بعض الحكام في فترات من تاريخ الإسلام في عصر
الخلافة الأول - إلا أن ذلك الإجراء لم يكتسب لدى المسلمين شرعية ،
ولم يأبه به علماء المسلمين ، وخاصة الصحابة الأبرار ، بل زاولوا عملية
التدوين باستمرار ، وبلا انقطاع ، اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وحفاظا على الحديث الشريف من الضياع .
فكيف يبني دعواه ، على هذا المنع الباطل ؟
وثانيا : إن أداء منع تدوين الحديث إلى هذه الدعوى الباطلة ، أعني
عدم حجية الحديث ، هو في نفسه دليل آخر على بطلان المنع ، وعدم
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 113 ) والسنة قبل التدوين ( ص 132 ) .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية لأبي رية ( ص 97 ) .
وستأتي مناقشته بتفصيل في القسم الثاني من هذه الدراسة ( ص 512 ) وما
بعدها .