تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
نعم إذا ارتفعت التقيَّة بالمرّة ، يصح القول بوجوب الهجرة ، وهذا لا يكون إلا بظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف ونسأل الله أن يجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه . والظاهر أن الرواية المتواترة بين الفريقين عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) ناظرة إلى زمان ظهوره لان طلوع الشمس من المغرب كما في روايات أخرى من أبرز علامات الظهور عجّل الله تعالى فرجه الشريف . وقد تعرض لهذا الأمر بعد الشهيد الأول ممن نَقل كلامه عدَّة من الأعلام كالمحقق الكركي في جامع المقاصد قال : وهل يجب الخروج من البلاد التي يعجز عن إظهار شعائر الإيمان ؟ ينقل عن شيخنا الشهيد ذلك . وهو حسن ، لكن الظاهر أن هذا إنما يكون حيث يكون الإمام عليه السّلام موجودا ، وترتفع التقيَّة بالكليَّة ، أما مع غيبته وبقاء التقيَّة فهذا الحكم غير ظاهر ، لأن جميع البلاد لا تظهر فيها شعائر الإسلام ، ولا يكون إنفاذها إلا بالمساترة وإن تفاوت في ذلك ( 97 ) . فالمحقق رغم أنه استحسن كلام الشهيد إلا أنه لم يقل به لعدم نهوض الدليل ، ويقوى الحُسن في الهجرة إذا خاف المكلف على نفسه من الانحراف وقد تصل إلى الوجوب ولكن بالعنوان الثانوي وليس هذا مقتضى القاعدة .
هامش
( 97 ) جامع المقاصد - المحقق الكركي ج 3 ص 374 .