لو بقي في بلاد الكفر والشرك ، ففي هذا الفرض تسقط الهجرة عنه للتزاحم ويكون من مصاديق قوله تعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( 93 ) .
وهو من أبرز مصاديق قوله تعالى { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذركم اللهُ نَفْسَهُ وَإِلى اللهِ المَصِير } .
ويشهد لذلك حديث أمير المؤمنين عليه السّلام مع اليوناني الذي اسلم على يديه حينما أوصاه بعدة وصايا منها أنه قال : " وَآمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَعِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ لاَ تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَلا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا .
وَآمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التقيَّة فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً } .
ومورد هذه التقيَّة حسب الظاهر الخوف على النفس لا مطلق الخوف كما يظهر من قوله عليه السّلام :
وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ ، وَفِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْه ، وفِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيتَ
هامش
( 93 ) سورة النحل آية 56 .