وعلى أي حال فإن القرائن تُشعر بعدم اعتبار الحرج والعسر والضرر الدنيوي مانعا عن الهجرة ، ومع الشك بمقدار وحدود الاستثناء ، مع إطلاق أدلة وجوب الهجرة - والحث عليها وما روي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنما الغريب الذي يكون في دار الشرك ( 85 ) .
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا ينزل دار الحرب إلا فاسق برئت منه الذمة ( 86 ) ، وما بمعناهما ، وضرورة معرفة الدين والعمل بأحكامه وتعظيم شعائر الله - يتمسك بالقدر المتيقن من عدم اعتبار المانع إلا العجز عن الهجرة .
ويشهد لذلك عدَّة روايات منها : ما في الكافي عن الباقر عليه السّلام في حديث عن المستضعفين الذين استثنتهم الآية { إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ . . . } ( 87 ) قال : هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ، ولا يهتدي سبيلاً إلى الإيمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر .
قال : الصبيان وما كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان ( 88 ) .
هامش
( 85 ) الوسائل ج 11 ص 76 . وفي هذا المعنى عدة أحاديث .
( 86 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 260 .
( 87 ) سورة النساء آية 98 .
( 88 ) الكافي ج 2 ح 1 - 3 وبمعناه عدّة روايات .