ذلك فلا جناح عليه لقوله تعالى : { إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ } ولأنهم غير متمكنين ، وكانوا بمنزلة المكرهين ، فلا إثم عليهم ، ولو تجددت القدرة وجبت عليه المهاجرة ( 84 ) .
وفي المبسوط أن المستثنى من لم يقدر لقوله إلا المستضعفين . الآية
وابن إدريس أعتبر أن المسقطات عدم القدرة .
وفي جامع المقاصد أن من لا يقدر على الهجرة لا تجب عليه .
وبالتأمل في أقوال الفقهاء لا نجد وضوحا في حد المستثنى ، إذ يستظهر من كلام العلاّمة أن لا اعتبار للضرر والحرج ، فاعتباره القدرة هو القدرة العقلية بقرينة أن غير القادر بمثابة المكره وقطعا المكره هو العاجز لا المحرج .
كما أنه يستظهر - ممن استثنوه من خلال ذكرهم النفقة وعدم المرض - القول باعتبار القدرة العقلية والشرعية ، لأنهم لم يفصِّلوا بين المرض المانع عن الهجرة وغيره وبين النفقة المسببة للعسر والحرج أو المانعة من الخروج عقلا .
نعم تعبيراتهم بالتعذر في المستثنى عن الهجرة يشعر بل يظهر منه عدم كون الحرج والعسر مانعا عن وجوب الهجرة ، فيكون المستثنى خصوص العاجز عقلاً لا شرعاً .
هامش
( 84 ) منتهى المطلب للعلامة ج 2 ص 898 ( ط . ق ) .