الجهة الثالثة : العقل يستقل بدفع الضرر الأخروي المحتمل كما أشرنا وهذه القاعدة مسلّمة كبرويا ، وأما صغرويا فإن البقاء في بلاد الكفر والشرك الذي يلزم منه عدم معرفة الدين وعدم القدرة على العمل بأحكامه لا شك أن فيه خسارة أخروية لا تعوض ولا تقدر بقدر ، فتلزمه الهجرة دفعا لذلك الضرر .
هذا وإن كان صحيحا إلا أنه دليل لبي لا يثبت أكثر من القدر المتيقن عند الشك ، فإن أدلة الحرج والضرر والعسر لا ريب أنها تكون حاكمة عليه ، وكثير من المسائل قد لا تثبت إلا بملازمات هي محل تأمل .
ثم إنه ليس للعقل قابلية للحكم في أكثر من ذلك إلا بالملازمات بينه وبين أحكام شرعية أخرى مع أن الدعوى أعم من ذلك ، ويكفينا في المقام العمومات من الآيات والروايات فلا حاجة إلى مزيد بيان .
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 76
مساهمون: الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
ص٧٦