وعلى أي حال فإن أصل وجوب الهجرة من بلاد الكفر والشرك في الجملة محل إجماع عامة المسلمين ، وإن وجد اختلاف فإنما هو في تفاصيل المسألة فلا نطيل .
* وأما العقل : فلا شك في دلالته على لزوم الهجرة إلا أن دلالته في النتيجة أخص من المدّعى .
وتتلخص دلالته بجهات :
الجهة الأولى : أنه حاكم بلزوم حفظ النفس فيما لو كان في بقاء المسلم خطر على نفسه من الكفار أو المشركين .
وهذا ليس مختص ببلاد الكفر والشرك ، بل هو عام في كل موطن يخشى الإنسان على نفسه من خطر معين ، وهو في هذه الدلالة أعم من المدّعى .
وأما الجهة الثانية : فإنه يدل على لزوم الهجرة من باب المقدمة لتعلم أحكام الدين فيما لو لم تتوفر في بلده ، وعلى الأقل تعلم ما يحتاجه ويبتلى به بعد استقلاله بوجوب الطاعة ، وامتثال أوامر المولى .
وهذه ليست مختصة بخصوص من وجد في بلاد الكفر والشرك ، بل يجب تعلم ما يبتلي به المكلف من أحكام دينه أينما كان ، وتجب مقدمات التعلم تبعاً وليس هذا عين الهجرة المبحوث عنها هنا وإن كانت تشترك معها من بعض الجهات .
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 75
مساهمون: الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
ص٧٥