وإن قيل بعدم حكومة أدلة الحرج والضرر ، فإن معنى الاستطاعة يكون خصوص العقلية ، ومع الشك بالحكومة وعدمها ، الأصل عدم الحكومة .
ودعوى إطلاق أدلة الحرج والضرر لإثبات الحكومة إنما يتم مع عدم وجود احتمال آخر مانع كما هو الحال .
فلو قيل على هذا يصبح الاستثناء في الآية تحصيلاً للحاصل لأن القدرة العقلية شرط عقلي في كل التكاليف فما فائدة الاستثناء ؟
فإنه يقال : هي إرشاد لحكم العقل ونماذج ذلك في الفقه وغيره كثيرة ، حتى على القول بأنه ليس كل مورد حكم به العقل يكون الحكم الشرعي على طبقه إرشادا له هذا أولاً .
وثانيا يكون استثناء هذا المقدار ( الحاكم به العقل فقط ) فيه بيان وإظهار لأهمية المستثنى منه ، وعِظَمِ خطره ، بأنه لا يترك بوجه من الوجوه .
ويؤيد ذلك عدة روايات نذكر بعضها إضافة إلى ما يستظهر من الآية التالية : { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } ( 61 )
فإن هذه الآية دلَّت على أهمية الهجرة لمعرفة الدين والعمل بتعاليمه حتى لو كان في ذلك حرج وضرر دنيوي عظيم فإن ظاهرها الحث على
هامش
( 61 ) الآية 100 من سورة النساء