وما نودّ ذكره هنا - إضافة إلى القرائن الدالة على أن المستثنى فقط العاجز تكوينا عن الهجرة ولا يستثنى المحرج والمتضرر وما شاكله -
أن العقل يحكم بأهمية دفع الضرر الأخروي على الدنيوي فيكون الاستثناء مختص بالعاجز عجزا طبيعيا دون غيره ، وسيتضح ذلك جلياً بعد ذكر الروايات على وجوب الهجرة ، وبعد استعراض أقوال العلماء عند بيان الحق في المسألة .
* فأما الروايات : فقد جاء في البحار عن تفسير القمي : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : { يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَة } يقول لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك فإن خفتموهم أن يفتنوكم على دينكم فإن أرضي واسعة وهو يقول : { فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ } فقال { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها } ( 63 ) .
وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : عن قوله تعالى : { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } مهاجرا من أرض الشرك فاراً بدينه إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثُمَّ يُدْرِكْهُ
هامش
( 63 ) بحار الأنوار ج 70 باب 140 - النهي عن التعيير بالذنب أو العيب والأمر بالهجرة عن بلاد أهل المعاصي ح 5 .