الأمر الرابع : ما هو موضوع الحرمة ؟ هل هو نفس سكنى البادية ؟ أو ما ينتج عن سكنى البادية من الرجوع عن الدين ؟ وهل هذا مختص بزمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
الظاهر بل المطمأن به عند التتبع أن موضوع الحرمة ليس مجرد السكنى في البادية فليس للسكنى موضوعية في الحرمة - من خلال ما يظهر من الروايات وموارد استعمالها - بحد ذاتها .
وإنما الحرمة متعلقها الرجوع إلى الجهل بعد العلم من خلال سكنى البادية ، كما دلّ على ذلك عدّة روايات ، وبالأخص سكنى بلاد الكفر والشرك ، مع احتمال التأثر بهم عادة .
منها ما رواه في معاني الأخبار عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : " التَعرُّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته " ( 33 ) .
فهذه الرواية وإن دلت على أن ترك الولاية هو التعرب ، إلا أنها صريحة في المطلوب ، لأن الولاية هي أسُّ الإسلام وصونه من الانحراف ،
هامش
( 33 ) معاني الأخبار ص 265 " معنى التعرب بعد الهجرة " وقد روى الحديث أغلب من تعرض لموضوع التعرب : الكافي ج 2 ص 277 / مجمع البحرين ، باب عرب ، ج 3 ص 146 / التحفة السنية - مخطوط - للسيد عبد الله الجزائري ص 18 / العلامة في البحار ج 75 ص 267 / الوسائل باب التعرب ج 15 ص 100 مؤسسة أهل البيت .