الأمر لأن فيه تعدِّياً على الحقوق وظلم عظيم ، ولأجل الفرق الكبير بين الأمرين والحكمين كان التمييز أمرا ضروريا لمساندة الأول ومخالفة الثاني .
فالأمر دقيق والموقف خطير تلعب فيه الأهواء أحياناً ، وتكثر فيه التعصبات حيناً آخر ، مما يؤدي إلى البعد عن الموقف القويم والرأي السديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
نعم الرجوع لأهل العلم والنظر الثاقب ، أهل الزهد والإخلاص لأخذ النصيحة في تحديد المواقف وبيان الفرق بين الموارد أمرٌ يُلزِم العاقل لما فيه نجاته من المهالك وصلاح المجتمع والأمَّة من المفاسد والذل والهوان .
فالمحافظة على المجتمع المؤمن - في زمنٍ عمَّ فيه الظلم والجور ، وظهرت فيه البدع والفواحش ، وفسدت فيه البلاد وعُطِّلت فيه الأحكام ، واستُحلَّت فيه المحارم ، واستُقبح فيه الحلال ، وأصبح المؤمن المتواضع ذليلا في مجتمعه ، والفاسق المتجبر عزيزا عندهم - أمرٌ عظيم ، ومهمة صعبة ، يشق على الفهيم حملها ، ويعزُّ فيها الأعوان . . .
إلا أن المحافظة أمر نسبي يمكن إدراكه بالتعاون كما قال الله تعالى : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ( 328 ) .
هامش
( 328 ) الآية 2 من سورة المائدة .