وهذه الحقيقة لا يمكن للعاقل تجاهلها ، ولو تأمل وفكر واستقرأ أحوال الناس ونظر إلى منشأ همومهم لما وجد شيئاً إلاّ ومرجعه إلى حب الدنيا .
ولو رجعنا إلى الروايات الناطقة بالحق المظهرة لحقيقة الأمور المبيّنة لأسباب الشقاء ومنشئ الهموم ومنابع البلاء لوجدناها مرشدة إلى تلك الحقائق مفسّرة لمساوئ حب الدنيا .
فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله : « من استشعر الشغف بالدنيا ملأت ضميره أشجانا لها رقص على سويداء قلبه : همٌ يشغله ، وغمٌ يحزنه حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه هينا على الله فناؤه بعيدا على الإخوان لقاؤه » . ( 240 )
وفي حديث آخر يعتبر أن هذا الحب هو أساس تلك البلاءات والفتن فقال عليه السّلام : حب الدنيا رأس الفتن وأصل المحن .
وقال عليه السّلام أيضاً : الوله بالدنيا أعظم فتنة .
ثم يرشدنا عليه السّلام إلى التعقل والتأمل لنقابل بين الحبّين حبّ الدنيا وحبّ الآخرة ، ولا يعني ذلك عدم الاستفادة من الدنيا ، بل الأخذ منها بمقدار الحاجة لا أن نجعلها غاية ، بل علينا أن نجعل الآخرة نصب أعيننا وغاية كل غاية فلا نؤثر عليها شيء .
هامش
( 240 ) غرر الحكم ص 139 ح 2457 .