وذلك لان المدار على حرمة التعرب أو على وجوب الهجرة ليس حصول النقص في الدين فعلا ، بل يكفي العلم بوقوعه عادة من أمثاله ليتحقق موضوع حرمة السكن ووجوب الهجرة عن تلك البلاد .
وأما ما استثناه من الصغائر التي تقع أحياناً ومن غير إصرار فليس ذلك لعدم حرمتها ، ولا لعدم وجوب الاجتناب عنها ، إلا أن وقوع مثل هذه الصغائر كالنظر إلى الأجنبية مثلاً لا يعد فاعلها من غير إصرار من المستضعفين الذين تحدثت عنهم الآية ، ولا يكون ذلك من مصاديق التعرب حسب الظاهر ، خاصة إذا كان وقوع مثل هذه الصغائر اتفاقا ، ومن غير قصد .
( مسألة 21 ) : لو ازدادت حالات الوقوع في الحرام عما كانت عليه سابقاً من مبلغ إسلامي حريص على دينه ، وذلك لخصوصيات البيئة والمجتمع ، كانتشار حالات التبرج وأمثالها .
فهل يحرم عليه البقاء في بلدان كهذه فيتحتم عليه ترك التبليغ والعودة لوطنه ؟
الجواب : إذا كان يبتلى ببعض الصغائر إتفاقاً ، لم يحرم عليه البقاء فيها ، إذا كان واثقاً من عدم إنجراره إلى ما هو أعظم من ذلك ( 163 ) انتهى .
هامش
( 163 ) كما ذهب إلى ذلك آية الله السيستاني في أحكام المغتربين مسألة 1206 .