دليل المسألة مما مر من أن دفع الضرر الأخروي مما يستقل العقل به دون الدنيوي .
ولو قيل : إن العقل يحكم بوجوب دفع الضرر الدنيوي الخطير أيضا ، وما نحن فيه حسب الفرض من هذا القبيل .
فإنه يقال : هذا صحيح ولكن مع عدم المعارضة ، والفرض أن السفر للعلاج الطويل وإن كان بموضع من الأهمية إلا أنه سيؤدي إلى ضعف الدين أو انعدامه حسب الفرض ، ومع المزاحمة لا شك بتقديم الضرر الأخروي على الضرر الدنيوي لقوة خطره وهذا واضح بالتأمل .
نعم لو كان الضعف في الدين بترك بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات التي رخص الشارع بها عند الضرورة ، أو أسقطها عند الحرج كالنظر واللمس وما شاكل ذلك مع سلامة العقيدة فهذا واضح الجواز وليس هو المقصود بالكلام .
وإن كان الثاني « أي الضرر المادي » : كما لو كان سفره رفعا للضائقة المادية المضرّة بحاله .
فإن كان الضرر يصل إلى حد عدم القدرة على الطعام مما يؤدي إلى المرض والموت فإنه يرجع إلى الأمر الأول .
وإن كان على نحو لا يقدر على تأمين مؤنته المتعارفة لأمثاله .
فإذا كان سفره سيؤدي إلى عدم إظهار الشعائر الدينية مع الحفاظ سرا على فعل الواجبات والابتعاد عن ارتكاب المحرمات فلا يبعد جواز السفر
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 141
مساهمون: الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
ص١٤١