* ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * أي : هلاك شديد يوم القيامة لهؤلاء المكذبين .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذا التعجيب من أحوالهم التي بلغت النهاية في القبح والجحود والعناد فقال - تعالى - : * ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه يُؤْمِنُونَ ) * .
والفاء للإفصاح ، أي : إذا كانوا لم يؤمنوا بهذا القرآن المشتمل على أسمى أنواع الهدايات وأحكمها وأوضحها . . فبأي حديث بعد القرآن يؤمنون ؟ إنه من المستبعد إيمانهم بعد أن أعرضوا عن كل الحجج التي تهدى إلى الإيمان ، فالاستفهام في قوله : * ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ . . . ) *
مستعمل في الإنكار التعجيبى من حالهم ، والضمير في « بعده » يعود إلى القرآن ، وهو وإن لم يسبق له ذكر ، فإنه ملحوظ في أذهانهم ، إذ في كل وقت يذكرهم الرسول صلى اللَّه عليه وسلم به .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه وآياتِه يُؤْمِنُونَ .
وبعد : فهذا تفسير لسورة « المرسلات » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 243
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٤٣