يقال : اعتذرت إلى فلان ، إذا أتيت له بعذر يترتب عليه محو الإساءة .
ثم يقال لهم - أيضا - على سبيل التحدي والتقريع * ( هذا ) * هو يوم القيامة * ( يَوْمُ الْفَصْلِ ) * بين المحقين والمبطلين * ( جَمَعْناكُمْ ) * فيه - أيها الكافرون - مع من تقدمكم من الكفار * ( الأَوَّلِينَ ) * .
* ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ ) * - أيها الكافرون - * ( كَيْدٌ ) * أي : مخرج وحيلة ومنفذ من العذاب الذي حل بكم * ( فَكِيدُونِ ) * أي : فافعلوه وقوموا به فأنتم الآن في أشد حالات الاحتياج إلى من يخفف العذاب عنكم .
أو المعنى : * ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ ) * أي : قدرة على كيد ديني ورسلي والمؤمنين ، كما كنتم تفعلون في الدنيا * ( فَكِيدُونِ ) * أي : فأظهروه اليوم . والأمر للتعجيز ، لأنه من المعروف أنهم في يوم القيامة لا قدرة لهم ولا حيلة .
وهكذا نجد أن هذه الآيات الكريمة ، قد ساقت ألوانا من الأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - ، وعلى أن يوم البعث حق ، وعلى العاقبة السيئة التي سيكون عليها الكافرون يوم القيامة .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالموازنة بين حال المتقين ، وحال المجرمين ، فقال :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 41 إلى 50 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ ( 41 ) وفَواكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 )
كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه يُؤْمِنُونَ ( 50 )
أي : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * الذين صانوا في دنياهم أنفسهم عن الكفر والفسوق والعصيان ، واعتصموا بالرشد والهدى والإيمان .
سيكونون يوم القيامة * ( فِي ظِلالٍ ) * الأشجار والقصور ، جمع ظل : وهو كل موضع