والضمير في عَلَيْها يعود إلى الأرض بقرينة المقام ، والمراد بمن عليها : كل من يعيش فوقها ، ويدخل فيهم دخولا أوليا بنو آدم ، لأنهم هم المقصودون بالخطاب ، ولذا جيء بمن الموصولة الخاصة بالعقلاء .
أي : كل من على الأرض من إنسان وحيوان وغيرهما سائر إلى الزوال والفناء * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ) * وذاته بقاء لا تغير معه ولا زوال ، فهو - سبحانه - * ( ذُو الْجَلالِ ) * أي : ذو العظمة والاستغناء المطلق * ( والإِكْرامِ ) * أي : والفضل التام ، والإحسان الكامل . .
وقال - سبحانه - : * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ) * ولم يقل ويبقى وجه ربكما . كما في قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما . . . .
لأن الخطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم على سبيل التكريم والتشريف ، ويدخل تحته كل من يتأتى له الخطاب على سبيل التبع .
قال القرطبي : لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض . فنزلت كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه فأيقنت الملائكة بالهلاك .
وقوله : * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ) * أي : ويبقى اللَّه ، فالوجه عبارة عن وجوده وذاته ، قال الشاعر :
قضى على خلقه المنايا
فكل شيء سواه زائل
وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا . . « 1 » .
وقوله - تعالى - : * ( يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * بيان لغناه المطلق عن غيره ، واحتياج غيره إليه .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 17 ص 165 .