والجوار : أي السفن الجارية ، فهي صفة لموصوف محذوف دل عليه متعلقه ، وهو قوله - تعالى - * ( فِي الْبَحْرِ ) * .
والمنشآت : جمع منشأة - اسم مفعول - أي : مرفوعة الشراع ، وهو ما يسمى بالقلع ، من أنشأ فلان الشيء ، إذا رفعه عن الأرض ، وأنشأ في سيرة إذا أسرع . . .
أي : وله - سبحانه - وحده لا لغيره ، التصرف المطلق في السفن المرفوعة القلاع والتي تجرى في البحر ، وهي تشبه : الجبال في ضخامتها وعظمتها .
والتعبير : بقوله - تعالى - ولَه للإشعار بأن كونهم هم الذين صنعوها لا يخرجها عن ملكه - تعالى - وتصرفه ، إذ هو الخالق الحقيقي لهم ولها ، وهو الذي سخر تلك السفن لتشق ماء البحر بأمره .
ومن الآيات الكثيرة التي تشبه هذه الآية في دلالتها على قدرة اللَّه - تعالى - وعلى مننه على عباده بهذه السفن التي تجرى في البحر بأمره . قوله - تعالى - : ومِنْ آياتِه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ . إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه ، إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ « 1 » .
وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - ، ونعمه على عباده . . . جاء الحديث عن تفرده - تعالى - بالبقاء ، بعد فناء جميع المخلوقات التي على ظهر الأرض ، وعن افتقار الناس إليه وحده - سبحانه - وغناه عنهم فقال - تعالى - :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 26 إلى 36 ]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 )
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 )
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآيات 32 - 34 .