وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . وخَسَفَ الْقَمَرُ . وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ . يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ . كَلَّا لا وَزَرَ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ « 1 » .
وقوله - سبحانه - : * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ) * استئناف في جواب سؤال مقدر عما سيصيبهم إذا ما حاولوا الفرار .
والشواظ : اللهب الذي لا يخالطه دخان ، لأنه قد تم اشتعاله فصار أشد إحراقا .
والنحاس : المراد به هنا الدخان الذي لا لهب فيه ، ويصح أن يراد به : الحديد المذاب .
أي : أنتم لا تستطيعون الهرب من قبضتنا بأي حال من الأحوال ، وإذا حاولتم ذلك ، أرسلنا عليكم وصببنا على رؤسكم لهبا خالصا فأحرقكم ، ودخانا لا لهب معه فكتم أنفاسكم ، وفي هذه الحالة لا تنتصران . ولا تبلغان ما تبغيانه ، ولا تجدان من يدفع عنكم عذابنا وبأسنا .
هذا والمتأمل في تلك الآيات الكريمة . يراها قد صورت بأسلوب بديع تفرد اللَّه - تعالى - بالملك والبقاء ، وافتقار الخلائق جميعا إلى عطائه ، وأنهم جميعا في قبضته ، ولن يستطيعوا الهروب من حكمه فيهم . .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جانبا من أهوال يوم القيامة ، ومن العذاب الذي يحيط بالمجرمين ، وينزل بهم ، فقال - تعالى - :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 45 ]
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ( 41 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
هامش
( 1 ) سورة القيامة الآيات 7 ، 12 .