وقراءة الجمهور بنصب « يعلم » على أنه منصوب على فعل مقدر . أي : فعل ما فعل - سبحانه - لينتقم من الظالمين ، وليعلم الذين يجادلون في آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا . .
أنهم لا محيص لهم ولا مهرب من عذابنا ، بسبب جدالهم بالباطل ليدحضوا به الحق .
ثم بين - سبحانه - أن متاع الدنيا مهما كثر فهو إلى زوال ، فقال : * ( فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . ) * أي : فما أعطيتم من شيء من متع الحياة الدنيا كالغنى والصحة والجاه . فإنما هو متاع زائل من متع الحياة الدنيا .
* ( وما عِنْدَ اللَّه ) * من عطاء وثواب في الآخرة . خير وأبقى ، أي : هو خير في ذاته من متاع الحياة الدنيا ، وأبقى منه زمانا حيث لا يزول ولا يفنى .
وقوله * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * متعلق بقوله * ( خَيْرٌ وأَبْقى ) * أي : هذا الذي ذكرناه لكم من نعم الآخرة خير وأبقى ، للذين آمنوا باللَّه - تعالى - إيمانا حقا وللذين هم يتوكلون ولا يعتمدون إلا على ربهم وحده ، لا على غيره أصلا .
وبعد هذا البيان المفصل للبراهين الدالة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، وللنعم التي أسبغها - سبحانه - على عباده . . . بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة في بيان الصفات الطيبة والمناقب الحميدة ، التي وفق اللَّه - تعالى - عباده المؤمنين للتحلى بها ، فقال :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 37 إلى 43 ]
والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى اللَّه إِنَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 )
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 43 )