تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قال الجمل في حاشيته : قوله - تعالى - : * ( وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ) * قال ابن عباس : يريد أولياءه وأهل طاعته . والتوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كان معصية بين العبد وربه فلها ثلاثة شروط : الإقلاع عن المعصية ، والندم على فعلها ، والعزم على عدم العودة إليها . وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي ، أضيف إلى ذلك : أن يبرأ من حق صاحبها . . « 1 » والمعنى : وهو - سبحانه - وحده الذي يقبل التوبة من عباده التائبين إليه ، شفقة عليهم ، ورحمة بهم ، بأن يكفر سيئاتهم ، ولا يعاقبهم عليها . والقبول يعدى بعن ، لتضمنه معنى الإبانة والقطع ، ويعدى بمن لتضمنه معنى الأخذ كما في قوله - تعالى - : وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه . وعدى بعن هنا للإشارة إلى تجاوزه سبحانه عن خطايا عباده . وقوله - تعالى - * ( ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) * تأكيد لما قبله وتقرير له أي : أنه عز وجل يقبل التوبة من عباده التائبين ، وفضلا عن ذلك ، يعفو عن سيئاتهم ، ويسترها عليهم ، بل
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 63 .