تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
* ( وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) * أي : والحال أنى قد حذرتكم على ألسنة رسلي من سوء عاقبة الكفر ، والآن لا مجال لهذا الاعتذار أو التخاصم . * ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) * أي : لا خلف لوعدى ، ولا معقب لحكمي ، بل هو كائن لا محالة ، وهو أنى : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ . * ( وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * أي : وما أنا من شأني أن أعذب أحدا بدون ذنب جناه . وإنما أنا من شأني أن أجازى الذين أساؤوا بما عملوا ، وأجازى الذين أحسنوا بالحسنى ، وأعفو عن كثير من ذنوب عبادي سوى الشرك بي . * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * أي : اذكر - أيها العاقل - لتتعظ وتعتبر - يوم نقول لجهنم هل امتلأت من كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب ، واكتفيت من كل من جعل معي إلها آخر . . ؟ فترد جهنم وتقول : يا إلهي * ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * أي : يا إلهي هل بقي شيء منى لم يمتلئ من هؤلاء الكافرين ؟ أنت تعلم يا خالقي أنى قد امتلأت ، ولم يبق منى موضع لقدم . قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : يخبر اللَّه - تعالى - أنه يقول لجهنم يوم القيامة : هل امتلأت ؟ وذلك أنه وعدها أنه سيملؤها من الجنّة والناس أجمعين ، فهو - سبحانه - يأمر بمن يأمر به إليها ، ويلقى فيها وهي تقول : * ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * أي : هل بقي شيء تزيدونى ؟ . . هذا هو الظاهر من سياق الآية ، وعليه تدل الأحاديث ، فقد أخرج البخاري عن أنس بن مالك . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « يلقى في النار - الكفرة - وتقول : هل من مزيد ، حتى يضع - سبحانه - فيها قدمه فتقول : قط قط - أي : حسبي حسبي - . . » وعن ابن عباس قوله : * ( وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * أي : وهل فيّ من مكان يزاد فيّ . وعن عكرمة قوله : وتقول : * ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * وهل فيّ مدخل واحد ؟ قد امتلأت « 1 » . وقال الشوكاني : وهذا الكلام على طريقة التخييل والتمثيل ولا سؤال ولا جواب . كذا قيل . والأولى أنه على طريقة التحقيق ، ولا يمنع من ذلك عقل ولا شرع . قال الواحدي : أراها اللَّه تصديق قوله : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، فلما امتلأت قال لها : * ( هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * أي : قد امتلأت ولم يبق في موضع
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 381 .