[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 23 إلى 35 ]
وقالَ قَرِينُه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياه فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُه رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 )
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 )
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )
والمراد بقرينه في قوله - تعالى - : * ( وقالَ قَرِينُه . . . ) * الملك الموكل بكتابة ما يصدر عن الإنسان في حياته ، وجاء به مفردا مع أن لكل إنسان قرينين لأن المراد به الجنس .
ويصح أن يكون المراد بقرينه هنا ، شيطانه الذي أضله وأغواه . .
قال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( وقالَ قَرِينُه . . . ) * أي : شيطانه المقيض له في الدنيا ، ففي الحديث : « ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن » قالوا : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال : « ولا أنا ، إلا أن اللَّه - تعالى - أعانني عليه ، فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » .
وقوله : * ( هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ) * إشارة إلى الشخص الكافر نفسه ، أي : هذا ما عندي قد هيأته لجهنم . .
وقال قتادة : قرينه : الملك الموكل بسوقه وبكتابة سيئاته ، يقول مشيرا إلى ما في صحيفته وما فيها من سيئات : هذا الذي في صحيفته من سيئات مكتوب عندي ، وحاضر للعرض .
و « ما » نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد ، أو موصولة والظرف صلتها ، و « عتيد » خبر بعد