خبر لاسم الإشارة ، أو خبر لمبتدأ محذوف . . « 1 » .
ثم يقال بعد ذلك للملكين الموكلين به ، أو للسائق والشهيد : * ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) * أي : اقذفا في جنهم باحتقار وغضب كل « كفار » أي : كل مبالغ في الجحود والكفر « عنيد » أي : معاند للحق مع علمه بأنه حق . .
يقال : عند فلان عن الحق - من باب - قعد فهو عاند وعنيد وعنود ، إذا ركب الخلاف والعصيان وأبى أن ينقاد للحق مع علمه بأنه حق ، مأخوذ من العند وهو عظم يعرض في الحلق فيحول بين الطعام وبين دخوله إلى الجسم .
وقوله * ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ) * صفات أخرى لذلك الكافر الملقى في جهنم .
أي : مبالغ في المنع لكل خير يجب فعله . وهو بعد ذلك كثير الاعتداء ، وكثير الشك فيما هو حق وبر .
* ( الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * في العبادة والطاعة * ( فَأَلْقِياه ) * أيها الملكان * ( فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ) * الذي يذله ويهينه .
والاسم الموصول مبتدأ يشبه الشرط في العموم ، ولذا دخلت الفاء في خبره وهو قوله :
* ( فَأَلْقِياه . . . ) * .
* ( قالَ قَرِينُه ) * أي : شيطانه الذي كان يزبن له السوء في الدنيا . والجملة مستأنفة لأنها جواب عما يزعمه الكافر يوم القيامة من أن قرينه هو الذي أغواه وحمله على الكفر . .
أي : قال الشيطان في رده على الكافر : يا ربنا إنني ما أطغيته ، ولا أجبرته على الكفر والعصيان * ( ولكِنْ ) * هو الذي * ( كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * دون أن أكرهه أنا على هذا الضلال أو الكفر .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ، إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ « 2 » .
* ( قالَ ) * أي : - الخالق - عز وجل * ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) * أي : لا تتنازعوا عندي في هذا الموقف ، فإن التنازع لا فائدة فيه .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 26 ص 285 .
( 2 ) سورة إبراهيم الآية 22 .