تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ثم انتقلت السورة إلى دائرة أوسع وأرحب ، فدعت المؤمنين إلى التدخل بين الطوائف المتنازعة لعقد المصالحة بينها ، وإلى قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى حكم اللَّه - تعالى - فقال - سبحانه - :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّه فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) وقد ذكروا في سبب نزول هاتين الآيتين روايات منها : ما رواه الإمام أحمد عن أنس قال : قيل للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لو أتيت عبد اللَّه بن أبي ؟ فانطلق إليه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وركب حمارا ، وانطلق المسلمون يمشون ، وهي أرض سبخة ، فلما انطلق إليه - عليه الصلاة والسلام - قال : إليكم عنى ، فو اللَّه لقد آذاني ريح حمارك . فقال رجل من الأنصار : واللَّه لحمار رسول اللَّه أطيب ريحا منك . قال : فغضب لعبد اللَّه رجال من قومه ، وغضب للأنصارى أصحابه . قال : فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدى . . فبلغنا أنه أنزلت فيهم * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . ) * « 1 » * ( . والخطاب في الآية لأولى الأمر من المسلمين ، والأمر في قوله * ( فَأَصْلِحُوا ) * للوجوب ، والطائفة : الجماعة من الناس . أي : وإن حدث قتال بين طائفتين من المؤمنين ، فعليكم يا أولي الأمر من المؤمنين أن تتدخلوا بينهما بالإصلاح ، عن طريق بذل النصح ، وإزالة أسباب الخلاف . والتعبير « بأن » للإشعار بأنه لا يصح أن يقع قتال بين المؤمنين ، فإن وقع على سبيل الندرة ، فعلى المسلمين أن يعملوا بكل وسيلة على إزالته .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 354 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 308 | سيد محمد طنطاوي