تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وتسمية العدل بالميزان من باب تسمية الشيء باسم آلته ، لأن الميزان آلة الإنصاف والقسط بين الناس في معاملاتهم . قال - تعالى - : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . وقال - سبحانه - : الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه الْبَيانَ . الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ . والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ . وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ . أي : اللَّه - تعالى - هو وحده الذي أنزل جميع الكتب السماوية لهداية الناس ومنفعتهم ، وقد أنزلها - سبحانه - ملتبسة بالحق الذي لا يحوم حوله باطل ، وأنزل كذلك شريعته العادلة ليتحاكم إليها الناس في قضاياهم ومعاملاتهم . وقوله - تعالى - : * ( وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * إرشاد إلى أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا اللَّه - تعالى - : . أي : إن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا اللَّه - تعالى - وحده ، وأي شيء يجعلك عالما بوقتها إذا كان مرد علمها إلى اللَّه وحده ، ومع ذلك لعل وقت قيامها قريب . وقال : * ( قَرِيبٌ ) * ولم يقل قريبة ، لأن تأنيث الساعة غير حقيقي ، أو لأن لفظ فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، كما في قوله - تعالى - : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه ، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً « 2 » . وقوله - تعالى - : * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ، والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها . . ) * بيان لموقف الكافرين والمؤمنين من الساعة . أي : يستعجل الكافرون قيام الساعة ، استعجال استهزاء واستخفاف لجهلهم وانطماس بصائرهم ، أما الذين آمنوا باللَّه واليوم الآخر . فهم خائفون مشفقون من قيامها ، لما فيها من أهوال وحساب وثواب وعقاب ، ولأنهم لا يدرون ما الذي سيفعله اللَّه - تعالى - بهم . فقوله - تعالى - * ( مُشْفِقُونَ ) * من الإشفاق ، وهو عناية مشوبة بخوف ، لأن المشفق
هامش
( 1 ) سورة الحديد الآية 25 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 63 .