تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
* ( مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه ، حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * . وقوله : * ( داحِضَةٌ ) * من الدحض بمعنى الزلل والزوال . وأصله : الطين الذي لا تستقر عليه الأقدام . يقال : دحضت رجل فلان ، إذا زلت وزلقت . أي : والذين يخاصمون في اللَّه . أي : في دينه وشريعته ، * ( مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه ) * أي : من بعد أن استجاب العقلاء من الناس لهذا الدين الحق ، واتبعوا رسوله . * ( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * أي : حجة هؤلاء المجادلين بالباطل ، زائلة وزاهقة * ( وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ) * لا يقادر قدره من ربهم * ( ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * يوم القيامة . ثم بين - سبحانه - حال الكافرين والمؤمنين بالنسبة ليوم القيامة ، كما بين جانبا من فضله على عباده ، ومن رحمته بهم ، فقال - تعالى - :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّه لَطِيفٌ بِعِبادِه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) والمراد بالكتاب في قوله - تعالى - : * ( اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ ) * جنسه أي : جميع الكتب السماوية التي أنزلها على أنبيائه . والمراد بالميزان : العدل والقسط الذي تضمنته شريعته - عز وجل - ، وأمر الناس بإقامته بينهم في أمور معاشهم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 25 | سيد محمد طنطاوي