تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ثم بين - سبحانه - سوء مصير الذين استمروا على كفرهم حتى ماتوا عليه فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * باللَّه - تعالى - ، وبكل ما يجب الإيمان به . * ( وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي : ومنعوا غيرهم عن الطريق التي توصلهم إلى طاعة اللَّه ورضاه . * ( ثُمَّ ماتُوا ) * جميعا ، * ( وهُمْ كُفَّارٌ ) * دون أن يقلعوا عن كفرهم . * ( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * شيئا من ذنوبهم ، لأن استمرارهم على الكفر حال بينهم وبين المغفرة . ومن الآيات الكثيرة التي تشبه هذه الآية في معناها قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً ولَوِ افْتَدى بِه أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ « 1 » . والفاء في قوله : * ( فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * فصيحة ، والخطاب للمؤمنين على سبيل التبشير والتثبيت والحض على مجاهدة المشركين . أي : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن اللَّه - تعالى - لن يغفر للكافرين . . * ( فَلا تَهِنُوا ) * أي : فلا تضعفوا - أيها المؤمنون - أمامهم . ولا تخافوا من قتالهم . . من الوهن بمعنى الضعف ، وفعله وهن بمعنى ضعف ، ومنه قوله - تعالى - : وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه . وقوله : * ( وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ) * معطوف على * ( تَهِنُوا ) * داخل في حيز النهى . أي : فلا تضعفوا عن قتال الكافرين ، ولا تدعوهم إلى الصلح والمسالمة على سبيل الخوف منهم ، وإظهار العجز أمامهم ، فإن ذلك نوع من إعطاء الدنية التي تأباها تعاليم دينكم . وقوله : * ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ، واللَّه مَعَكُمْ ، ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * جمل حالية . أي : لا تضعفوا ولا تستكينوا لأعدائكم والحال أنكم أنتم الأعلون ، أي : الأكثر قهرا وغلبة لأعدائكم ، واللَّه - تعالى - معكم بعونه ونصره وتأييده . * ( ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * أي : ولن ينقصكم شيئا من أجور أعمالكم ، يقال : وترت فلانا حقه - من باب وعد - إذ انقصته حقه ولم تعطه له كاملا ، وترت الرجل ، إذا قتلت له قتيلا ، أو سلبت منه ماله . قالوا : ومحل النهى عن الدعوة إلى صلح الكفار ومسالمتهم ، إذا كان هذا الصلح أو تلك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 91 .