تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ثم تختتم السورة الكريمة بالدعوة إلى الإنفاق في سبيل اللَّه فقال : * ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) * - أيها المؤمنون - * ( تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * أي : في وجوه الخير التي على رأسها الجهاد في سبيل إعلاء كلمة اللَّه ، ونصرة دينه . * ( فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ) * أي : فمنكم - أيها المخاطبون - من يبخل بماله عن الإنفاق في وجوه الخير * ( ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ) * أي : ومن يبخل فإنما يبخل عن داعي نفسه لا عن داعي ربه ، أو فإنما يبخل على نفسه . يقال : بخل عليه وعنه - كفرح وكرم - بمعنى ، لأن البخل فيه معنى المنع والإمساك ومعنى التضييق على من منع عنه المعروف ، فعدى بلفظ * ( عَنْ ) * نظرا للمعنى الأول ، ولفظ على نظرا للمعنى الثاني . * ( واللَّه ) * - تعالى - هو * ( الْغَنِيُّ وأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ) * إليه ، لاحتياجكم إلى عونه احتياجا تاما ، * ( وإِنْ تَتَوَلَّوْا ) * أي : وإن تعرضوا عن هذا الإرشاد الحكيم . * ( يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * أي : يخلق بدلكم قوما آخرين . * ( ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) * أي : ثم لا يكونوا أمثالكم في الإعراض عن الخير ، وفي البخل بما آتاهم اللَّه من فضله . والمتأمل في هذه الآية يراها قد اشتملت على أسمى ألوان الدعوة إلى الإيمان والسخاء ، والنهى عن الجحود والبخل . وبعد فهذا تفسير وسيط لسورة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .