تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ . 5 - ثم صورت السورة الكريمة ما جبل عليه هؤلاء المنافقون من جبن وهلع ، وكيف أنهم عندما يدعون إلى القتال يصابون بالفزع الخالع . قال - سبحانه - ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ، فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ، رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ . طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ، فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . 6 - وبعد أن بينت السورة الكريمة أن نفاق المنافقين كان بسبب استحواذ الشيطان عليهم ، وتوعدتهم بسوء المصير في حياتهم وبعد مماتهم . بعد كل ذلك أخبرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأوصافهم الذميمة ، فقال - تعالى - : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه أَضْغانَهُمْ . ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ ، فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ، ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، واللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ . 7 - ثم عادت السورة إلى الحديث عن الكافرين وعن المؤمنين ، فتوعدت الكافرين بحبوط أعمالهم . وأمرت المؤمنين بطاعة اللَّه ورسوله . ونهتهم عن اليأس والقنوط ، وبشرتهم بالنصر والظفر ، وحذرتهم من البخل ، ودعتهم إلى الإنفاق في سبيل اللَّه . قال - تعالى - : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ، واللَّه الْغَنِيُّ وأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ، وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ . 8 - هذا والمتدبر في هذه السورة الكريمة - بعد هذا العرض الإجمالي لها - يراها تهتم بقضايا من أهمها ما يأتي : ( أ ) تشجيع المؤمنين على الجهاد في سبيل اللَّه - تعالى - : وعلى ضرب رقاب الكافرين ، وأخذهم أسرى ، وكسر شوكتهم ، وإذلال نفوسهم . . كل ذلك بأسلوب قد اشتمل على أسمى ألوان التحضيض على القتال . نرى ذلك في قوله - تعالى - : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ . حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . وفي قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ . ( ب ) بيان سوء عاقبة الكافرين في الدنيا والآخرة ، ودعوتهم إلى الدخول في الدين الحق ، وإبراز الأسباب التي حملتهم على الجحود والعناد .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 214 | سيد محمد طنطاوي