تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

مقدمة

1 - هذه السورة تسمى بسورة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما فيها من الحديث عما أنزل عليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتسمى - أيضا - بسورة القتال ، لحديثها المستفيض عنه . وهي من السور المدنية التي يغلب على الظن أن نزولها كان بعد غزوة بدر وقبل غزوة الأحزاب ، وقد ذكروا أن نزولها كان بعد سورة « الحديد » « 1 » . وعدد آياتها أربعون آية في البصري ، وثمان وثلاثون في الكوفي ، وتسع وثلاثون في غيرهما . 2 - وتفتتح السورة الكريمة ببيان سوء عاقبة الكافرين ، وحسن عاقبة المؤمنين ، ثم تحض المؤمنين على الإغلاظ في قتال الكافرين ، وفي أخذهم أسارى ، وفي الإعلاء من منزلة المجاهدين في سبيل اللَّه . قال - تعالى - : والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ، سَيَهْدِيهِمْ ويُصْلِحُ بالَهُمْ ، ويُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ . . . 3 - ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين وعدهم فيه بالنصر متى نصروه وتوعد الكافرين بالتعاسة والخيبة ، ووبخهم على عدم اعتبارهم واتعاظهم ، كما بشر المؤمنين - أيضا - بجنة فيها ما فيها من نعيم . قال - تعالى - : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ، وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، ولَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، ومَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ ، وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ . 4 - ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن المنافقين ، فذكرت جانبا من مواقفهم السيئة من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن دعوته ، ووبختهم على خداعهم وسوء أدبهم . قال - تعالى - : ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا
هامش
( 1 ) راجع الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 27 للسيوطي .