والاسم الموصول في قوله - تعالى - : * ( والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ لَكُما . . ) * بمعنى الذين ، وهو مبتدأ وخبره قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ . . ) * وهذا صريح في أن المراد بقوله : * ( والَّذِي ) * العموم وليس الإفراد ، وهذا يدل - أيضا - على فساد قول من قال إن الآية نزلت في شأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضى اللَّه عنهما - ، والصحيح أنها في حق كل كافر عاق لوالديه ، منكر للبعث .
قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : وهذا عام في كل من قال هذا ، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقوله ضعيف ، لأن عبد الرحمن أسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وكان من خيار أهل زمانه .
أخرج البخاري عن يوسف بن ماهك قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية بن أبي سفيان ، فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه .
فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا . . فقال مروان : إن هذا الذي أنزل فيه : * ( والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ لَكُما . . ) * .
فقالت عائشة من وراء حجاب : ما أنزل اللَّه فينا شيئا من القرآن ، إلا أن اللَّه أنزل عذري . وفي رواية للنسائي أنها قالت : كذب مروان ، واللَّه ما هو به ، ولو شئت أن أسمى الذي نزلت فيه لسميته . . « 1 » .
ولفظ « أف » : اسم صوت ينبئ عن التضجر ، أو اسم فعل مضارع هو أتضجر .
والمقصود به هنا : إظهار الملل والتأفف والكراهية لما يقوله أبواه من نصح له .
وقوله : * ( أَتَعِدانِنِي ) * فعل مضارع من وعد الماضي ، وحذف واوه في المضارع مطرد .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 266 والآلوسى ج 26 ص 20 .