تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قال الآلوسي : قوله : * ( ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) * . أي : يعذبون بها ، من قولهم : عرض بنو فلان على السيف ، إذا قتلوا به ، وهو مجاز شائع . . « 1 » . وقوله : * ( أَذْهَبْتُمْ ) * . . إلخ مقول لقول محذوف . وهذا اللفظ قرأه ابن كثير وابن عامر أأذهبتم بهمزتين على الاستفهام الذي هو للتقريع والتوبيخ ، وقرأه الجمهور * ( أَذْهَبْتُمْ ) * بهمزة واحدة على الخبر من غير استفهام . أي : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ ، يوم يقف الذين كفروا على النار ، فيرون سعيرها ثم يلقون فيها ، ويقال لهم - على سبيل الزجر والتأنيب - * ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) * أي : ضيعتم وأتلفتم الطيبات التي أنعم اللَّه بها عليكم في حياتكم الدنيا ، حيث * ( اسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) * استمتاعا دنيويا دون أن تدخروا للآخرة منها شيئا . . * ( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) * أي : تجزون عذاب الهون والخزي والذل . * ( بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * أي : بسبب استكباركم في الأرض بغير الحق . . * ( وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) * أي : وبسبب خروجكم في الدنيا عن طاعة اللَّه - تعالى - ، وعن هدى أنبيائه . وقيد - سبحانه - استكبارهم في الأرض بكونه بغير الحق ، ليسجل عليهم هذه الرذيلة ، وليبين أنهم قوم دينهم التكبر والغرور وإيثار اتباع الباطل على الحق . قال الجمل : والحاصل أنه - تعالى - علل ذلك العذاب بأمرين : أحدهما : الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب . والثاني : الفسق وهو ذنب الجوارح ، وقدم الأول على الثاني ، لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح « 2 » . ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن مصارع الغابرين الذين كانوا أشد قوة وأكثر جمعا من مشركي قريش ، لكي يعتبروا بهم ، ويقلعوا عن كفرهم ، حتى لا يكون مصيرهم كمصير من سبقوهم في الكفر والطغيان ، فقال - سبحانه - :
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 26 ص 22 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 132 .