أي : وإذا جمع اللَّه - تعالى - الناس للحساب والجزاء يوم القيامة ، صار الكفار مع من عبدوهم من دون اللَّه أعداء ، يلعن بعضهم بعضا ، و * ( كانُوا ) * أي : المعبودين * ( بِعِبادَتِهِمْ ) * أي بعبادة الكفرة إياهم * ( كافِرِينَ ) * أي : جاحدين مكذبين .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا « 1 » .
وقوله - سبحانه - : وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ « 2 » .
ثم لقن اللَّه - سبحانه - نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أجوبه أخرى ، ليرد بها على الأقوال الزائفة التي تفوه بها المشركون فقال - تعالى - :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وكَفَرْتُمْ بِه وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )
هامش
( 1 ) سورة مريم الآية 81 ، 82 .
( 2 ) سورة العنكبوت الآية 25 .