تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
* ( ذلِكَ ) * العطاء الجزيل * ( هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) * الذي لا يدانيه فوز . * ( وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * فيقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع والزجر : * ( أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) * أي : أفلم تأتكم رسلي بآياتي الدالة على وحدانيتي وعلى صدقهم فيما يبلغونه عنى ؟ بلى لقد جاءكم رسلي بآياتي . * ( فَاسْتَكْبَرْتُمْ ) * عن الاستماع إليهم ، وعن الاستجابة لهم ، واتباع دعوتهم . * ( وكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ) * أي : وكنتم في الدنيا قوما عادتكم الإجرام ، واجتراح السيئات ، واقتراف المنكرات . * ( وإِذا قِيلَ ) * لكم في الدنيا * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ) * أي : إن ما وعد اللَّه - تعالى - به من البعث والحساب حق وصدق * ( والسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ) * أي : لا شك فيها . * ( قُلْتُمْ ) * على سبيل العناد والجحود * ( ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ) * أي : قلتم على سبيل الإنكار لها ، والاستبعاد لحصولها : لا نعرف أن هناك شيئا اسمه الساعة ، ولا نعترف بها اعترافا يدل على إيماننا بها . * ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) * أي : كنتم في الدنيا تقولون : لا نوقن ولا نؤمن بحدوث الساعة ، ولكنا نظن ونتوهم أن هناك شيئا اسمه الساعة ، وما نحن بمستيقنين بإتيانها . ولعل هذا الكلام الذي حكاه القرآن الكريم عنهم ، هو كلام الشاكين المتحيرين من الكافرين أما الجاحدون منهم فهم الذين حكى القرآن عنهم أنهم قالوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . . . ثم بين - سبحانه - ما ترتب على هذه الأقوال الباطلة من نتائج فقال : * ( وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) * أي : وظهر لهؤلاء الكافرين سيئات أعمالهم على حقيقتها التي كانوا لا يتوقعونها . * ( وحاقَ بِهِمْ ) * أي : وأحاط ونزل بهم * ( ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * أي : في الدنيا ، فقد كانوا في الدنيا ينكرون البعث والحساب والجزاء ويستهزئون بمن يحدثهم عن ذلك . فنزل بهم العذاب المهين ، جزاء استهزائهم وإنكارهم . * ( وقِيلَ ) * لهم على سبيل التأنيب والزجر * ( الْيَوْمَ نَنْساكُمْ ) * أي : نهملكم ونترككم في النار * ( كَما نَسِيتُمْ ) * أنتم في الدنيا وأنكرتم * ( لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) * وهو يوم القيامة * ( ومَأْواكُمُ النَّارُ ) * أي : ومسكنكم الذي تأوون إليه النار وبئس القرار .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 167 | سيد محمد طنطاوي